سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما} [النساء: 70] يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يطع الله والرسول بالتسليم لأمرهما، وإخلاص الرضا بحكمهما
فإن قال قائل: أو ليس بالطاعة وصلوا إلى ما وصلوا إليه من فضله؟ قيل له: إنهم لم يطيعوه في الدنيا إلا بفضله الذي تفضل به عليهم فهداهم به لطاعته , فكل ذلك فضل منه تعالى ذكره. وقوله: {وكفى بالله عليما} [النساء: 70] يقول: " وحسب العباد بالله الذي خلقهم عليما بطاعة المطيع منهم ومعصية العاصي , فإنه لا يخفى عليه شيء من ذلك ولكنه يحصيه عليهم ويحفظه حتى يجازي جميعهم , فيجزي المحسن منهم بالإحسان، والمسيء منهم بالإساءة، ويعفو عمن شاء من أهل التوحيد