سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا} [النساء: 66] يعني جل ثناؤه بذلك: ولو أن هؤلاء المنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدون عنك صدودا، {فعلوا ما يوعظون به} [النساء: 66] يعني: " ما يذكرون به من
المنافق يعمل على شك، فعمله يذهب باطلا، وغناؤه يضمحل فيصير هباء، وهو بشكه يعمل على وناء وضعف، ولو عمل على بصيرة لاكتسب بعمله أجرا ولكان له عند الله ذخرا وكان على عمله الذي يعمل أقوى لنفسه وأشد تثبيتا لإيمانه بوعد الله على طاعته وعمله الذي يعمله. ولذلك قال من قال: معنى قوله: {وأشد تثبيتا} [النساء: 66] تصديقا. كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا} [النساء: 66] قال: " تصديقا، لأنه إذا كان مصدقا كان لنفسه أشد تثبيتا ولعزمه فيه أشد تصحيحا وهو نظير قوله جل ثناؤه: {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم} وقد أتينا على بيان ذلك في موضعه بما فيه كفاية من إعادته