البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا} [النساء: 66] PageEndV07P206 يعني جل ثناؤه بقوله: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} [النساء: 66] ولو أنا فرضنا على هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك المحتكمين إلى الطاغوت أن يقتلوا أنفسهم، وأمرناهم بذلك، أو أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين منها إلى دار أخرى سواها ما فعلوه، يقول: ما قتلوا أنفسهم بأيديهم، ولا هاجروا من ديارهم فيخرجوا عنها إلى الله ورسوله طاعة لله ولرسوله، إلا قليل منهم. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: رفع القليل بالمعنى الذي دل عليه قوله: {ما فعلوه إلا قليل منهم} [النساء: 66] وذلك أن معنى الكلام: ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعله إلا قليل منهم. فقيل: ما فعلوه على الخبر عن الذين مضى ذكرهم في قوله: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [النساء: 60]، ثم استثنى القليل، فرفع بالمعنى الذي ذكرنا، إذ كان الفعل منفيا عنه. وهي في مصاحف أهل الشام: «ما فعلوه إلا قليلا منهم» . وإذا قرئ كذلك، فلا مرد به على قارئه في إعرابه، لأنه المعروف في كلام العرب، إذ كان الفعل مشغولا بما فيه كناية من قد جرى ذكره، ثم استثني منهم القليل "

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٧ · ص ٢٠٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٢٠٨)