سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} [النساء: 60] يعني بذلك جل ثناؤه: {ألم تر} [البقرة: 243] يا محمد بقلبك فتعلم إلى الذين يزعمون أنهم
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يريدون أن يتحاكموا، إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} [النساء: 60] والطاغوت: رجل من اليهود كان يقال له كعب بن الأشرف، وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا: بل نحاكمكم إلى كعب؛ فذلك قوله: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} [النساء: 60] الآية " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد، في قول الله: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما PageEndV07P194 أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [النساء: 60] قال: " تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود، فقال المنافق: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف. وقال اليهودي: اذهب بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال الله تبارك وتعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون} [النساء: 60] الآية والتي تليها فيهم أيضا " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك} [النساء: 60] فذكر مثله، إلا أنه قال: وقال اليهودي: اذهب بنا إلى محمد حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [النساء: 60] إلى قوله: {ضلالا بعيدا} [النساء: 60] قال: " كان رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بينهما خصومة، أحدهم مؤمن، والآخر منافق. فدعاه المؤمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف، فأنزل الله: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} [النساء: 61] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} [النساء: 60] قال: " تنازع رجل من المؤمنين PageEndV07P195 ورجل من اليهود، فقال اليهودي: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف، وقال المؤمن: اذهب بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك} [النساء: 60] إلى قوله: {صدودا} [النساء: 61] قال ابن جريج: يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك قال: القرآن , وما أنزل من قبلك قال: التوراة. قال: يكون بين المسلم والمنافق الحق , فيدعوه المسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحاكمه إليه، فيأبى المنافق ويدعوه إلى الطاغوت. قال ابن جريج: قال مجاهد: الطاغوت: كعب بن الأشرف " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} [النساء: 60] هو كعب بن الأشرف " وقد بينا معنى الطاغوت في غير هذا الموضع، فكرهنا إعادته