سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} [النساء: 51] يعني بذلك جل ثناؤه: ويقولون للذين جحدوا وحدانية الله ورسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {هؤلاء} [البقرة: 31] يعني بذلك: هؤلاء الذين وصفهم الله بالكفر {أهدى} [النساء: 51] يعني أقوم وأعدل {من الذين
ذكر الأخبار بذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن قاله قال: أخبرني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق، وأبو رافع، والربيع بن أبي الحقيق، وأبو عامر، ووحوح بن عامر، وهوذة بن قيس؛ فأما وحوح، وأبو عامر، وهوذة فمن بني وائل، وكان سائرهم من بني النضير. فلما قدموا على قريش، قالوا: هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأول، فاسألوهم أدينكم خير، أم دين محمد؟ فسألوهم، فقالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه. فأنزل الله فيهم: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} [النساء: 51] إلى قوله: {وآتيناهم ملكا عظيما} [النساء: 54] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} [النساء: 51] الآية قال: ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ورجلين من PageEndV07P147 اليهود من بني النضير لقيا قريشا بموسم، فقال لهم المشركون: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنا أهل السدانة والسقاية وأهل الحرم. فقالا: لا، بل أهدى من محمد وأصحابه. وهما يعلمان أنهما كاذبان، إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه " وقال آخرون: بل هذه صفة حيي بن أخطب وحده، وإياه عنى بقوله: {ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} [النساء: 51]