سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا} [النساء: 47] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} [النساء: 47] اليهود من بني إسرائيل الذين
وقال آخرون: معنى ذلك: من قبل أن نطمس وجوها فنمحو آثارها ونسويها , فنردها على أدبارها بأن نجعل الوجوه منابت الشعر، كما وجوه القردة منابت للشعر، لأن شعور بني آدم في أدبار وجوههم، فقالوا: إذا أنبت الشعر في وجوههم، فقد ردها على أدبارها بتصييره إياها كالأقفاء وأدبار الوجوه قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى قوله: {من قبل أن نطمس وجوها} [النساء: 47] من قبل أن نطمس أبصارها ونمحو آثارها فنسويها كالأقفاء، فنردها على أدبارها، فنجعل أبصارها في أدبارها، يعني بذلك: فنجعل الوجوه في أدبار الوجوه، فيكون معناه: فنحول الوجوه أقفاء , والأقفاء وجوها، فيمشون القهقرى، كما قال ابن عباس وعطية ومن قال ذلك وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله جل ثناؤه خاطب بهذه الآية اليهود الذين وصف صفتهم بقوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة} [النساء: 44] ثم حذرهم جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] الآية، بأسه وسطوته، وتعجيل عقابه لهم إن هم لم يؤمنوا بما أمرهم بالإيمان به، ولا شك