سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] ولقوله جل
فاكتفى بدلالة من عليها، والعرب تقول: منا من يقول ذلك، ومنا لا يقوله , بمعنى: منا من يقول ذاك، ومنا من لا يقوله، فتحذف من اكتفاء بدلالة من عليه، كما قال ذو الرمة: [البحر الطويل] فظلوا ومنهم دمعه سابق له %~% وآخر يذري دمعة العين بالمهل يعني: ومنهم من دمعه. وكما قال الله تبارك وتعالى: {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] وإلى هذا المعنى كانت عامة أهل العربية من أهل البصرة يوجهون تأويل قوله: {من الذين هادوا يحرفون الكلم} [النساء: 46] غير أنهم كانوا يقولون: المضمر في ذلك القوم، كأن معناه عندهم: من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم، ويقولون: نظير قول النابغة: [البحر الوافر] كأنك من جمال بني أقيش %~% يقعقع خلف رجليه بشن يعني: كأنك جمل من جمال أقيش فأما نحويو الكوفة، فينكرون أن يكون المضمر مع من