سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] يعني بذلك جل ثناؤه: يوم نجيء من كل أمة بشهيد، ونجيء بك على أمتك يا محمد شهيدا {يود الذين كفروا} [البقرة: 105] يقول: " يتمنى الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله
إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده، فيقولون: تعالوا نجحد. فيسألهم، فيقولون: والله ربنا ما كنا مشركين قال فيختم على أفواههم , ويستنطق جوارحهم، فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سويت بهم، ولا يكتمون الله حديثا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي: ثني عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] يعني: «أن تسوى الأرض بالجبال عليهم» فتأويل الآية على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولم يكتموا الله حديثا. كأنهم تمنوا أنهم سووا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثا وقال آخرون: معنى ذلك يومئذ لا يكتمون الله حديثا، ويودون لو تسوى PageEndV07P045 بهم الأرض. وليس بمنكتم عن الله من شيء من حديثهم، لعلمه جل ذكره بجميع حديثهم وأمرهم، فإنهم إن كتموه بألسنتهم فجحدوه، لا يخفى عليه شيء منه "