البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] يعني بذلك جل ثناؤه: يوم نجيء من كل أمة بشهيد، ونجيء بك على أمتك يا محمد شهيدا {يود الذين كفروا} [البقرة: 105] يقول: " يتمنى الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله

فكانوا سواء هم والأرض. وقرأ آخرون ذلك: (لو تسوى بهم الأرض) بفتح التاء وتخفيف السين، وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة بالمعنى الأول، غير أنهم تركوا تشديد السين، واعتلوا بأن العرب لا تكاد تجمع بين تشديدين في حرف واحد. وقرأ ذلك آخرون: {لو تسوى بهم الأرض} [النساء: 42] بمعنى: لو سواهم الله والأرض، فصاروا ترابا مثلها بتصييره إياهم، كما يفعل ذلك بمن ذكر أنه يفعله به من البهائم. وكل هذه القراءات متقاربات المعنى، وبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب، لأن من تمنى منهم أن يكون يومئذ ترابا إنما يتمنى أن يكون كذلك بتكوين الله إياه كذلك، وكذلك من تمنى أن يكون الله جعله كذلك فقد تمنى أن يكون ترابا. على أن الأمر وإن كان كذلك، فأعجب القراءة إلي في ذلك: لو تسوى بهم الأرض، بفتح التاء وتخفيف السين، كراهية الجمع بين تشديدين في حرف واحد، وللتوفيق في المعنى بين ذلك وبين قوله: {ويقول الكافر يا ليتني كنت

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٧ · ص ٤١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٤١)