البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا} [النساء: 35] يعني بقوله جل ثناؤه: {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] : وإن علمتم أيها الناس شقاق بينهما، وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه

حتى تنفق عليها وترجع إلى الحق والعدل. فإن كانت هي الظالمة العاصية أخذ منها مالها، وهو له حلال طيب، وإن كان هو الظالم المسيء إليها المضار لها طلقها، ولم يحل له من مالها شيء، فإن أمسكها أمسكها بما أمر الله وأنفق عليها وأحسن إليها " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يبعث الحكمين: " حكما من أهله وحكما من أهلها، فيقول الحكم من أهلها: يا فلان ما تنقم من زوجتك؟ فيقول: أنقم منها كذا وكذا. قال: فيقول: أفرأيت إن نزعت عما تكره إلى ما تحب، هل أنت متقي الله فيها ومعاشرها بالذي يحق عليك في نفقتها وكسوتها؟ فإذا قال: نعم، قال الحكم: من أهله: يا فلانة، ما تنقمين من زوجك فلان؟ فتقول مثل ذلك، فإن قالت: نعم، جمع بينهما. قال: وقال علي رضي الله عنه: الحكمان بهما يجمع الله وبهما يفرق " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: «الحكمان يحكمان في الاجتماع، ولا يحكمان في الفرقة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه , عن ابن عباس، قوله: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: 34] وهي المرأة التي تنشز على زوجها، فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك , وهو بعد ما تقول PageEndV06P722 لزوجها: والله لا أبر لك قسما، ولا آذن في بيتك بغير أمرك: ويقول السلطان: لا نجيز لك خلعا. حتى تقول المرأة لزوجها: والله لا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم لك صلاة، فعند ذلك يقول السلطان: اخلع المرأة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: 34] قال: " تعظها، فإن أبت وغلبت فاهجرها في مضجعها. فإن غلبت هذا أيضا فاضربها. فإن غلبت هذا أيضا، بعث حكم من أهله وحكم من أهلها. فإن غلبت هذا أيضا وأرادت غيره، فإن أبي كان يقول: ليس بيد الحكمين من الفرقة شيء، إن رأيا الظلم من ناحية الزوج قالا: أنت يا فلان ظالم، انزع، فإن أبى رفعا ذلك إلى السلطان، ليس إلى الحكمين من الفراق شيء " وقال آخرون: بل إنما يبعث الحكمين السلطان على أن حكمهما ماض على الزوجين في الجمع والتفريق

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٦ · ص ٧٢٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٧٢٢)