سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ومن يفعل ذلك عدوانا} [النساء: 30] فقال بعضهم: معنى ذلك: ومن يقتل نفسه، بمعنى: ومن يقتل أخاه المؤمن عدوانا وظلما {فسوف نصليه نارا}
وأما قوله: {عدوانا} [النساء: 30] فإنه يعني به: تجاوزا لما أباح الله له إلى ما حرمه عليه {وظلما} [النساء: 30] يعني: " فعلا منه ذلك بغير ما أذن الله به، وركوبا منه ما قد نهاه الله عنه. وقوله: {فسوف نصليه نارا} [النساء: 30] يقول: " فسوف نورده نارا يصلى بها فيحترق فيها. {وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] يعني: " وكان إصلاء فاعل ذلك النار وإحراقه بها على الله سهلا يسيرا، لأنه لا يقدر على الامتناع على ربه مما أراد به من سوء. وإنما يصعب الوفاء بالوعيد لمن توعده على من كان إذا حاول الوفاء به قدر المتوعد من الامتناع منه، فأما من كان في قبضة موعده فيسير عليه إمضاء حكمه فيه والوفاء له بوعيده، غير عسير عليه أمر أراده به