سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] ولا يقتل بعضكم بعضا، وأنتم أهل ملة واحدة ودعوة واحدة ودين واحد، فجعل جل ثناؤه أهل الإسلام كلهم بعضهم من بعض، وجعل القاتل منهم قتيلا في قتله
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن PageEndV06P638 السدي: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] يقول: «أهل ملتكم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] قال: «قتل بعضكم بعضا» وأما قوله جل ثناؤه: {إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29] فإنه يعني أن الله تبارك وتعالى لم يزل رحيما بخلقه، ومن رحمته بكم كف بعضكم عن قتل بعض أيها المؤمنون، بتحريم دماء بعضكم على بعض إلا بحقها، وحظر أكل مال بعضكم على بعض بالباطل، إلا عن تجارة يملك بها عليه برضاه وطيب نفسه، لولا ذلك هلكتم وأهلك بعضكم بعضا قتلا وسلبا وغصبا