سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: إنك أنت يا ربنا العليم من غير تعليم PageEndV01P529 بجميع ما قد كان وما وهو كائن، والعالم للغيوب دون جميع خلقك. وذلك أنهم نفوا عن أنفسهم بقولهم: {لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] أن يكون لهم علم إلا ما علمهم ربهم، وأثبتوا ما نفوا عن أنفسهم من ذلك لربهم بقولهم: {إنك أنت العليم} [البقرة: 32] يعنون بذلك العالم من غير تعليم، إذ كان من سواك لا يعلم شيئا إلا بتعليم غيره إياه. والحكيم: هو ذو الحكمة
كما حدثني به المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {العليم} [البقرة: 32] : الذي قد كمل في علمه؛ و {الحكيم} [البقرة: 32] : الذي قد كمل في حكمه " وقد قيل: إن معنى الحكيم: الحاكم، كما أن العليم بمعنى العالم، والخبير بمعنى الخابر