سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] يعني بقوله جل ثناؤه: {فأولئك} [البقرة: 81] فهؤلاء الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب {يتوب الله عليهم} [النساء: 17] دون من لم يتب، حتى غلب
على عقله وغمرته حشرجة ميتته، فقال: وهو لا يفقه ما يقول: {إني تبت الآن} [النساء: 18] خداعا لربه ونفاقا في دينه، ومعنى قوله: {يتوب الله عليهم} [النساء: 17] يرزقهم إنابة إلى طاعته، ويتقبل منهم أوبتهم إليه، وتوبتهم التي أحدثوها من ذنوبهم. أما قوله: {وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] فإنه يعني: ولم يزل الله جل ثناؤه عليما بالناس من عباده المنيبين إليه بالطاعة بعد إدبارهم عنه، المقبلين إليه بعد التولية، وبغير ذلك من أمور خلقه، حكيم في توبته على من تاب منهم من معصيته، وفي غير ذلك من تدبيره وتقديره، ولا يدخل أفعاله خلل، ولا يخلطه خطأ ولا زلل