البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} [النساء: 14] يعني بذلك جل ثناؤه: {ومن يعص الله ورسوله} [النساء: 14] في العمل بما أمراه به من قسمة المواريث على ما أمراه بقسمه ذلك بينهم وغير ذلك من فرائض الله مخالفا أمرهما إلى ما نهياه

حدوده} [النساء: 14] الآية، في شأن المواريث التي ذكر قبل " قال ابن جريج: {ومن يعص الله ورسوله} [النساء: 14] ، قال: «من أصاب من الذنوب ما يعذب الله عليه» فإن قال قائل: أو يخلد في النار من عصى الله ورسوله في قسمة المواريث؟ قيل: نعم، إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك شكا في أن الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين، أو علم ذلك، فحاد الله ورسوله في أمرهما على ما ذكر ابن عباس من قول من قال حين نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله تبارك وتعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] إلى تمام الآيتين: أيورث من لا يركب الفرس، ولا يقاتل العدو، ولا يحوز الغنيمة نصف المال أو جميع المال؟ استنكارا منهم قسمة الله ما قسم لصغار ولد الميت ونسائه وإناث ولده، ممن خالف قسمة الله ما قسم من ميراث أهل الميراث بينهم، على ما قسمه في كتابه، وخالف حكمه في ذلك وحكم رسوله، استنكارا منه حكمهما، كما استنكره الذين ذكر أمرهم ابن عباس ممن كان بين أظهر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين الذين فيهم نزلت وفي أشكالهم هذه الآية، فهو من أهل الخلود في النار؛ لأنه باستنكاره حكم الله أي تلك يصير بالله كافرا ومن ملة الإسلام خارجا

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٦ · ص ٤٩٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٤٩٢)