سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم} [النساء: 12] يعني جل ثناؤه بقوله: {من بعد وصية يوصى بها} [النساء: 12] أي هذا الذي فرضت لأخي الميت الموروث كلالة وأخته أو إخوته وأخواته من ميراثه وتركته، إنما هو لهم من بعد قضاء دين الميت
هاتين الآيتين بقوله: {يوصيكم الله} [النساء: 11] ثم ختم ذلك بقوله: {وصية من الله} [النساء: 12] أخبر أن جميع ذلك وصية منه به عباده، فنصب قوله: {وصية} [النساء: 12] على المصدر من قوله: {يوصيكم} [النساء: 11] أولى من نصبه على التفسير من قوله: {فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] لما ذكرنا. ويعني بقوله تعالى ذكره: {وصية من الله} [النساء: 12] عهدا من الله إليكم فيما يجب لكم من ميراث من مات منكم {والله عليم} [النساء: 12] يقول: ذو علم بمصالح خلقه ومضارهم، ومن يستحق أن يعطى من أقرباء من مات منكم وأنسبائه من ميراثه، ومن يحرم ذلك منهم، ومبلغ ما يستحق به كل من استحق منهم قسما، وغير ذلك من أمور عباده ومصالحهم {حليم} [النساء: 12] يقول: ذو حلم على خلقه، وذو أناة في تركه معاجلتهم بالعقوبة على ظلم بعضهم بعضا في إعطائهم الميراث لأهل الجلد والقوة من ولد الميت وأهل الغناء والبأس منهم، دون أهل الضعف والعجز من صغار ولده وإناثهم