سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا} [النساء: 6] يعني بذلك تعالى ذكره ولاة أموال اليتامى، يقول الله لهم: فإذا بلغ أيتامكم الحلم، فآنستم منهم عقلا وإصلاحا لأموالهم، فادفعوا إليهم أموالهم، ولا تحبسوها عنهم. وأما قوله: {ولا تأكلوها
كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، والحسن: {ولا تأكلوها إسرافا} [النساء: 6] يقول: «لا تسرف فيها» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تأكلوها إسرافا} [النساء: 6] قال: «يسرف في الأكل» وأصل الإسراف: تجاوز الحد المباح إلى ما لم يبح، وربما كان ذلك في PageEndV06P409 الإفراط، وربما كان في التقصير، غير أنه إذا كان في الإفراط فاللغة المستعملة فيه أن يقال: أسرف يسرف إسرافا، وإذا كان كذلك في التقصير، فالكلام منه: سرف يسرف سرفا، يقال: مررت بكم فسرفتكم، يراد منه: فسهوت عنكم وأخطأتكم، كما قال الشاعر: [البحر البسيط] أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية %~% ما في عطائهم من ولا سرف يعني بقوله: ولا سرف: لا خطأ فيه، يراد به: أنهم يصيبون مواضع العطاء فلا يخطئونها