سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: 3] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وإن خفتم يا
قال يونس بن يزيد: قال ربيعة في قول الله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} [النساء: 3] قال: يقول: «اتركوهن فقد أحللت لكم أربعا» حدثنا الحسن بن الجنيد، وأبو سعيد بن مسلمة، قالا: أنبأنا إسماعيل PageEndV06P360 بن أمية، عن ابن شهاب، عن عروة، قال: سألت عائشة أم المؤمنين، فقلت: يا أم المؤمنين، أرأيت قول الله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] ؟ قالت: «يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة صداق نسائها، فنهوا عن ذلك أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا فيكملوا لهن الصداق، ثم أمروا أن ينكحوا سواهن من النساء إن لم يكملوا لهن الصداق» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يونس، عن ابن شهاب، قال: ثني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثل حديث يونس، عن ابن وهب. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مثل حديث ابن حميد، عن ابن المبارك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نزل، يعني قوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} [النساء: 3] الآية، «في اليتيمة تكون عند الرجل، وهي ذات مال، فلعله ينكحها لمالها، وهي لا تعجبه، ثم يضر بها، ويسيء صحبتها، فوعظ في ذلك» PageEndV06P361 قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل جواب قوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا} [النساء: 3] قوله: {فانكحوا} [النساء: 3] وقال آخرون: بل معنى ذلك النهي عن نكاح ما فوق الأربع؛ حذرا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم، وذلك أن قريشا كان الرجل منهم يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل، فإذا صار معدما مال على مال يتيمه الذي في حجره فأنفقه أو تزوج به، فنهوا عن ذلك؛ وقيل لهم: إن أنتم خفتم على أموال أيتامكم أن تنفقوها، فلا تعدلوا فيها من أجل حاجتكم إليها، لما يلزمكم من مؤن نسائكم، فلا تجاوزوا فيما تنكحون من عدد النساء على أربع، وإن خفتم أيضا من الأربع ألا تعدلوا في أموالهم فاقتصروا على الواحدة، أو على ما ملكت أيمانكم