سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: اصبروا على دينكم، وصابروا الكفار ورابطوهم
ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، في قوله: {اصبروا وصابروا ورابطوا} [آل عمران: 200] قال: «اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوكم، ورابطوا على عدوكم» حدثني المثنى، قال: ثنا مطرف بن عبد الله المري، قال: ثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، قال: كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب، فذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر: " أما بعد، فإنه مهما نزل بعبد مؤمن منزلة شدة يجعل الله بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] " وقال آخرون: معنى: {ورابطوا} [آل عمران: 200] أي رابطوا على الصلوات: أي انتظروها واحدة بعد واحدة