البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: يعني بقوله: {أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] مما اطلع عليه من إبليس، وإضماره المعصية لله وإخفائه الكبر، مما اطلع عليه تبارك وتعالى منه وخفي على ملائكته

ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] فكان في علم الله أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة " وهذا الخبر من الله جل ثناؤه، ينبئ عن أن الملائكة التي قالت: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك} [البقرة: 30] الدماء استفظعت أن يكون لله خلق يعصيه، وعجبت منه إذ أخبرت أن ذلك كائن؛ فلذلك قال لهم ربهم: {إني أعلم ما لا PageEndV01P511 تعلمون} [البقرة: 30] يعني بذلك والله أعلم: إنكم لتعجبون من أمر الله وتستفظعونه وأنا أعلم أنه في بعضكم، وتصفون أنفسكم بصفة أعلم خلافها من بعضكم وتعرضون بأمر قد جعلته لغيركم. وذلك أن الملائكة لما أخبرها ربها بما هو كائن من ذرية خليفته من الفساد وسفك الدماء قالت لربها: يا رب أجاعل أنت في الأرض خليفة من غيرنا يكون من ذريته من يعصيك أم منا؟ فإنا نعظمك ونصلي لك ونطيعك ولا نعصيك. ولم يكن عندها علم بما قد انطوى عليه كشحا إبليس من استكباره على ربه. فقال لهم ربهم: إني أعلم غير الذي تقولون من بعضكم. وذلك هو ما كان مستورا عنهم من أمر إبليس وانطوائه على ما قد كان انطوى عليه من الكبر. وعلى قيلهم ذلك ووصفهم أنفسهم بالعموم من الوصف عوتبوا

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١ · ص ٥١٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٥١٠)