سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ونقدس لك} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: والتقديس هو التطهير والتعظيم؛ ومنه قولهم: سبوح قدوس، يعني بقولهم سبوح: تنزيه لله؛ وبقولهم قدوس: طهارة له وتعظيم؛ ولذلك قيل للأرض: أرض مقدسة، يعني بذلك المطهرة. فمعنى قول الملائكة إذا {ونحن نسبح
ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا أبو سعيد PageEndV01P506 المؤدب، قال: حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح: في قوله: " {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: نعظمك ونمجدك " حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: في قول الله: " {ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: نعظمك ونكبرك " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق: " {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] لا نعصي ولا نأتي شيئا تكرهه " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك: " في قوله: {ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: التقديس: التطهير " وأما قول من قال: إن التقديس الصلاة أو التعظيم، فإن معنى قوله ذلك راجع إلى المعنى الذي ذكرناه من التطهير؛ من أجل أن صلاتها لربها تعظيم [ص : 507] منها له وتطهير مما ينسبه إليه أهل الكفر به. ولو قال مكان: {ونقدس لك} [البقرة: 30] : ونقدسك، كان فصيحا من الكلام، وذلك أن العرب تقول: فلان يسبح الله ويقدسه، ويسبح لله ويقدس له بمعنى واحد، وقد جاء بذلك القرآن، قال الله جل ثناؤه: {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا} [طه: 34] وقال في موضع آخر: {يسبح لله ما في السموات وما في الأرض}