البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [آل عمران: 170] يعني تعالى ذكره {ولا تحسبن} [آل عمران: 169] ولا تظنن

كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش؛ فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم «فأنزل الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الآيات» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قالا جميعا: ثنا محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق بن الأجدع، قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآيات: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 169] الآية، قال: أما إنا قد سألنا عنها، فقيل لنا: " إنه لما أصيب إخوانهم PageEndV06P229 بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فيطلع الله إليهم اطلاعة، فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة، نأكل منها حيث شئنا ثلاث مرات ثم يطلع فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة، نأكل منها حيث شئنا، إلا أنا نختار أن ترد أرواحنا في أجسادنا، ثم تردنا إلى الدنيا، فنقاتل فيك حتى نقتل فيك مرة أخرى " حدثنا الحسن بن يحيى العبدي، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية، ثم ذكر نحوه، وزاد فيه: «إني قد قضيت أن لا ترجعوا» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله عن أرواح الشهداء ولولا عبد الله ما أخبرنا به أحد قال: " أرواح الشهداء عند الله في أجواف طير خضر، في قناديل تحت العرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم ترجع إلى قناديلها، فيطلع إليها ربها، فيقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: نريد أن نرجع إلى الدنيا فنقتل مرة PageEndV06P230 أخرى " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، وعبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهداء على بارق - نهر بباب الجنة - في قبة خضراء» وقال عبدة: «في روضة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا» حدثنا أبو كريب، وأنبأنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني الحرث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، إلا أنه قال: «في قبة خضراء» وقال: «يخرج عليهم فيها» حدثنا ابن وكيع، وأنبأنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني الحرث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: حدثني الحرث بن الفضيل الأنصاري، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس، PageEndV06P231 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهداء على بارق - نهر بباب الجنة - في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أيضا، يعني إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق، عن الحرث بن الفضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: وحدثني بعض أصحابي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أبشرك يا جابر؟» قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: " إن أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله، ثم قال له: ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك؟ قال: يا رب أحب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن رجالا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أحد، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك القرآن: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] «كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة، وأن مساكنهم السدرة» حدثت عن عمار، وأنبأنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه، إلا PageEndV06P232 أنه قال: " تعارف في طير خضر وبيض وزاد فيه أيضا: وذكر لنا عن بعضهم في قوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} [آل عمران: 169] قال: «هم قتلى» بدر وأحد " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة، قال: قالوا: يا رب، ألا رسول لنا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنا بما أعطيتنا؟ فقال الله تبارك وتعالى: أنا رسولكم، فأمر جبريل عليه السلام أن يأتي بهذه الآية: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 169] " الآيتين حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله عن هذه الآيات: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] قال: " أرواح الشهداء عند الله كطير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، قال: فاطلع إليهم ربك اطلاعة فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: ربنا ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا؟ ثم اطلع عليهم الثالثة، فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: تعيد أرواحنا في أجسادنا، فنقاتل في سبيلك مرة أخرى فسكت عنهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: " أنهم قالوا في الثالثة حين قال لهم: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: تقرئ نبينا عنا السلام، وتخبره أن قد رضينا ورضي عنا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يرغب المؤمنين في ثواب الجنة ويهون عليهم القتل» : {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] «أي قد أحييتهم، فهم عندي يرزقون في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما آتاهم الله من ثوابه على جهادهم عنه» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، قال: " كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر، يبلون فيه خيرا، ويرزقون فيه الشهادة، ويرزقون فيه الجنة، والحياة في الرزق، فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ الله منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم الله فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} [آل عمران: 169] " الآية حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذكر الشهداء، فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم} [آل عمران: 169] إلى قوله: {ولا هم يحزنون} [آل عمران: 170] " زعم أن أرواح الشهداء PageEndV06P234 في أجواف طير خضر في قناديل من ذهب معلقة بالعرش، فهي ترعى بكرة وعشية في الجنة، تبيت في القناديل، فإذا سرحن نادى مناد: ماذا تريدون؟ ماذا تشتهون؟ فيقولون: ربنا نحن فيما اشتهت أنفسنا فيسألهم ربهم أيضا: ماذا تشتهون؟ وماذا تريدون؟ فيقولون: نحن فيما اشتهت أنفسنا، فيسألون الثالثة فيقولون ما قالوا: ولكنا نحب أن ترد أرواحنا في أجسادنا، لما يرون من فضل الثواب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عباد، قال: ثنا إبراهيم بن معمر، عن الحسن، قال: «ما زال ابن آدم يتحمد حتى صار حيا ما يموت ثم تلا هذه الآية» : {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] حدثنا محمد بن مرزوق، قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا إسحاق بن أبي طلحة، قال: ثني أنس بن مالك في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل بئر معونة، قال: لا أدري أربعين، أو سبعين، قال: " وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج أولئك النفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتوا غارا مشرفا على الماء قعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء؟ فقال: أراه أبا ملحان الأنصاري: أنا أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، PageEndV06P235 فخرج حتى أتى حيا منهم، فاحتبى أمام البيوت، ثم قال: يا أهل بئر معونة، إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فآمنوا بالله ورسوله، فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح، فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر، فقال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه، فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل "

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٦ · ص ٢٣٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٢٣٤)