البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير} [آل عمران: 165] يعني تعالى ذكره بذلك: أو حين أصابتكم أيها المؤمنون مصيبة، وهي القتلى الذين قتلوا منهم يوم أحد، والجرحى الذين جرحوا منهم بأحد

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا} [آل عمران: 165] أصيبوا يوم أحد، قتل منهم سبعون يومئذ، وأصابوا مثليها يوم بدر، قتلوا من المشركين سبعين، وأسروا سبعين. {قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم أحد حين قدم أبو سفيان والمشركون، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إنا في جنة حصينة» يعني بذلك: المدينة «فدعوا القوم أن يدخلوا علينا نقاتلهم» فقال ناس له من أصحابه من الأنصار: يا نبي الله: إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة، وقد كنا نمتنع في الغزو في الجاهلية، فبالإسلام أحق أن نمتنع فيه، فابرز بنا إلى القوم، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلبس لأمته، فتلاوم القوم، فقالوا PageEndV06P216 عرض نبي الله صلى الله عليه وسلم بأمر، وعرضتم بغيره، اذهب يا حمزة فقل لنبي الله صلى الله عليه وسلم: أمرنا لأمرك تبع، فأتى حمزة فقال له: يا نبي الله إن القوم قد تلاوموا، وقالوا: أمرنا لأمرك تبع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز، وإنه ستكون فيكم مصيبة» قالوا: يا نبي الله خاصة أو عامة؟ قال: «سترونها» ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أن بقرا تنحر، فتأولها قتلا في أصحابه، ورأى أن سيفه ذا الفقار انقصم، فكان قتل عمه حمزة، قتل يومئذ، وكان يقال له: أسد الله، ورأى أن كبشا عتر، فتأوله كبش الكتيبة عثمان بن أبي طلحة أصيب يومئذ، وكان معه لواء المشركين. حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه، غير أنه قال: {قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] يقول: «مثلي ما أصيب منكم» {قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] يقول: «بما عصيتم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: «أصيب المسلمون يوم أحد مصيبة، وكانوا قد أصابوا مثليها يوم بدر ممن قتلوا وأسروا» فقال الله عز وجل: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عمر PageEndV06P217 بن عطاء، عن عكرمة، قال: «قتل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين، وأسروا سبعين؛ وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين» فذلك قوله: {قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا} [آل عمران: 165] «إذ نحن مسلمون نقاتل غضبا لله، وهؤلاء مشركون» {قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] «عقوبة لكم بمعصيتكم النبي صلى الله عليه وسلم حين قال ما قال» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] قالوا: «فإنما أصابنا هذا، لأنا قبلنا الفداء يوم بدر من الأسارى، وعصينا النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فمن قتل منا كان شهيدا، ومن بقي منا كان مطهرا، رضينا بالله ربا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن، وابن جريج، قالا: " معصيتهم أنه قال لهم: لا تتبعوهم يوم أحد فاتبعوهم " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، ثم ذكر ما أصيب من المؤمنين، يعني بأحد، وقتل منهم سبعون إنسانا {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] «كانوا يوم بدر أسروا سبعين رجلا وقتلوا سبعين» {قلتم أنى هذا} [آل عمران: 165] «أي من أين هذا؟» {قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] «أنكم عصيتم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} يقول: «إنكم أصبتم من المشركين يوم بدر، مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ثم ذكر المصيبة التي أصابتهم، فقال: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [آل عمران: 165] «أي إن تك قد أصابتكم مصيبة في إخوانكم فبذنوبكم قد أصبتم مثليها قتلا من عدوكم في اليوم الذي كان قبله ببدر، قتلى وأسرى، ونسيتم معصيتكم وخلافكم ما أمركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم أنكم أحللتم ذلك بأنفسكم» {إن الله على كل شيء قدير} [آل عمران: 165] : «أي أن الله على كل ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} [آل عمران: 165] الآية، يعني بذلك: «أنكم أصبتم من المشركين يوم بدر مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد» وقال بعضهم: بل تأويل ذلك: قل هو من عند أنفسكم بإسارتكم المشركين يوم بدر، وأخذكم منهم الفداء، وترككم قتلهم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٦ · ص ٢١٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٢١٨)