البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [آل عمران: 161] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة من قراء الحجاز والعراق: {وما كان لنبي أن يغل} [آل عمران: 161] بمعنى: أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم من

فيخونوه في الغنائم؛ قيل له: أفكان لهم أن يغلوا غير النبي صلى الله عليه وسلم فيخونوه، حتى خصوا بالنهي عن خيانة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فإن قالوا: نعم، خرجوا من قول أهل الإسلام؛ لأن الله لم يبح خيانة أحد في قول أحد من أهل الإسلام قط. إن قال قائل: لم يكن ذلك لهم في نبي ولا غيره، قيل: فما وجه خصوصهم إذا بالنهي عن خيانة النبي صلى الله عليه وسلم وغلوله وغلول بعض اليهود، بمنزلة فيما حرم الله على الغال من أموالهما، وما يلزم المؤتمن من أداء الأمانة إليهما، وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن معنى ذلك هو ما قلنا من أن الله عز وجل نفى بذلك أن يكون الغلول والخيانة من صفات أنبيائه، ناهيا بذلك عباده عن الغلول، وآمرا لهم بالاستنان بمنهاج نبيهم، كما قال ابن عباس في الرواية التي ذكرناها من رواية عطية ثم عقب تعالى ذكره نهيهم عن الغلول بالوعيد عليه، فقال: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} [آل عمران: 161] الآيتين معا

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٦ · ص ٢٠١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٢٠١)