البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: إن قال قائل: وكيف قالت الملائكة لربها إذ أخبرها أنه جاعل في الأرض خليفة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ولم يكن آدم بعد مخلوقا ولا ذريته، فيعلموا ما يفعلون

وقال ابن جريج بما حدثنا به القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " إنما تكلموا بما أعلمهم أنه كائن من خلق آدم، فقالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] " وقال بعضهم: إنما قالت الملائكة ما قالت: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] لأن الله أذن لها في السؤال عن ذلك بعد ما أخبرها أن ذلك كائن من بني آدم، فسألته الملائكة فقالت على التعجب منها: وكيف يعصونك يا رب وأنت خالقهم. فأجابهم ربهم: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يعني أن ذلك كائن منهم وإن لم تعلموه أنتم، ومن بعض من ترونه لي طائعا. يعرفهم بذلك قصور علمهم عن علمه. وقال بعض أهل العربية: قول الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] على غير وجه الإنكار منهم على ربهم، وإنما سألوه ليعلموا، وأخبروا عن أنفسهم أنهم يسبحون. وقال: قالوا ذلك لأنهم كرهوا أن يعصى الله، لأن الجن قد كانت أمرت قبل ذلك فعصت. وقال بعضهم: ذلك من الملائكة على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك، فكأنهم قالوا: يا رب خبرنا؛ مسألة استخبار منهم لله لا على وجه مسألة التوبيخ. قال أبو جعفر: وأولى هذه التأويلات بقول الله جل ثناؤه مخبرا عن ملائكته

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١ · ص ٤٩٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٤٩٨)