البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون} [آل عمران: 157] يخاطب جل ثناؤه عباده المؤمنين يقول لهم: لا تكونوا أيها المؤمنون في شك من أن الأمور كلها بيد الله، وأن إليه الإحياء والإماتة، كما شك PageEndV06P182 المنافقون في ذلك، ولكن جاهدوا في سبيل الله، وقاتلوا أعداء الله على يقين منكم بأنه لا يقتل في حرب، ولا يموت في سفر إلا من بلغ أجله وحانت وفاته، ثم وعدهم على جهادهم في سبيله المغفرة والرحمة، وأخبرهم أن موتا في سبيل الله وقتلا في الله خير لهم مما يجمعون في الدنيا من حطامها ورغيد عيشها الذي من أجله يتثاقلون عن الجهاد في سبيل الله ويتأخرون عن لقاء العدو

كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون} [آل عمران: 157] «أي أن الموت كائن لا بد منه، فموت في سبيل الله أو قتل خير لو علموا فأيقنوا مما يجمعون في الدنيا التي لها يتأخرون عن الجهاد، تخوفا من الموت والقتل لما جمعوا من زهيد الدنيا وزهادة في الآخرة» وإنما قال الله عز وجل: {لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون} [آل عمران: 157] وابتدأ الكلام: {ولئن متم أو قتلتم} [آل عمران: 158] بحذف جزاء «لئن» لأن في قوله PageEndV06P183 : {لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون} [آل عمران: 157] معنى جواز للجزاء، وذلك أنه وعد خرج مخرج الخبر. فتأويل الكلام: ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم، ليغفرن الله لكم وليرحمنكم، فدل على ذلك بقوله: {لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون} [آل عمران: 157] وجمع مع الدلالة به عليه الخبر عن فضل ذلك على ما يؤثرونه من الدنيا، وما يجمعون فيها. وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أنه إن قيل: كيف يكون: {لمغفرة من الله ورحمة} [آل عمران: 157] جوابا لقوله: {ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم} [آل عمران: 157] ؟ فإن القول فيه أن يقال فيه: كأنه قال: ولئن متم أو قتلتم، فذكر لهم رحمة من الله ومغفرة، إذ كان ذلك في السبيل، فقال: {لمغفرة من الله ورحمة} [آل عمران: 157] يقول: لذلك {خير مما يجمعون} [آل عمران: 157] يعني لتلك المغفرة والرحمة خير مما تجمعون، ودخلت اللام في قوله: {لمغفرة من الله} [آل عمران: 157] لدخولها في قوله: «ولئن» ، كما قيل: {ولئن نصروهم ليولن الأدبار} [الحشر: 12]

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٦ · ص ١٨٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/١٨٢)