سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] يعني بذلك جل ثناؤه: وطائفة منكم أيها المؤمنون قد أهمتهم أنفسهم، يقول: هم المنافقون لا هم لهم غير أنفسهم، فهم من حذر القتل PageEndV06P165 على أنفسهم، وخوف المنية عليها في شغل، قد طار عن أعينهم الكرى، يظنون بالله الظنون الكاذبة، ظن الجاهلية من أهل الشرك بالله، شكا في أمر الله، وتكذيبا لنبيه صلى الله عليه وسلم، ومحسبة منهم أن الله خاذل نبيه، ومعل عليه أهل الكفر به، يقولون: هل لنا من الأمر شيء
كالذي: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] قال: «ظن أهل الشرك» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] قال: «ظن أهل الشرك» وفي رفع قوله: {وطائفة} [آل عمران: 154] وجهان: أحدهما أن تكون مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله: {قد أهمتهم} [آل عمران: 154] ، والآخر بقوله: {يظنون بالله غير الحق} [آل عمران: 154] ولو كانت منصوبة كان جائزا، وكانت الواو في قوله: {وطائفة} [آل عمران: 154] ظرفا للفعل، بمعنى: وأهمت طائفة أنفسهم، كما قال: {والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات: 47]