سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] يعني بقوله تعالى ذكره: {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: 137] مضت وسلفت مني فيمن كان قبلكم يا معشر أصحاب محمد وأهل الإيمان به، من نحو قوم عاد وثمود، وقوم هود، وقوم لوط وغيرهم
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عباد، عن الحسن، في قوله: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] فقال: «ألم تسيروا في الأرض، فتنظروا كيف عذب الله قوم نوح، وقوم لوط، وقوم صالح، والأمم التي عذب الله عز وجل؟» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن PageEndV06P072 أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: 137] يقول: «في الكفار والمؤمنين، والخير والشر» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: 137] «في المؤمنين والكفار» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم - يعني بالمسلمين يوم أحد - والبلاء الذي أصابهم، والتمحيص لما كان فيهم، واتخاذه الشهداء منهم، فقال تعزية لهم، وتعريفا لهم فيما صنعوا وما هو صانع بهم: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] أي قد مضت مني وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي: عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين، فسيروا في الأرض تروا مثلات قد مضت فيهم، ولمن كان على مثل ما هم عليه من ذلك مني، وإن أمكنت لهم: أي لئلا يظنوا أن نقمتي انقطعت عن عدوهم وعدوي للدولة التي أدلتها عليكم بها؛ لأبتليكم بذلك، لأعلم ما عندكم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة} [آل عمران: 137] المكذبين يقول: «متعهم في الدنيا قليلا، ثم صيرهم إلى النار» PageEndV06P073 وأما السنن، فإنها جمع سنة، والسنة، هي المثال المتبع، والإمام المؤتم به، يقال منه: سن فلان فينا سنة حسنة، وسن سنة سيئة: إذا عمل عملا اتبع عليه من خير وشر، ومنه قول لبيد بن ربيعة: [البحر الكامل] من معشر سنت لهم آباؤهم %~% ولكل قوم سنة وإمامها وقول سليمان بن قتة: [البحر الطويل] وإن الألى بالطف من آل هاشم %~% تآسوا فسنوا للكرام التآسيا وقال ابن زيد في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: 137] قال: «أمثال»