البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] PageEndV06P057 يعني جل ثناؤه بقوله: {الذين ينفقون في السراء والضراء} [آل عمران: 134] أعدت الجنة التي عرضها السماوات والأرض للمتقين، وهم المنفقون أموالهم في سبيل الله، إما في صرفه على محتاج، وإما في تقوية مضعف على النهوض للجهاد في سبيل الله. وأما قوله: {في السراء} [آل عمران: 134] فإنه يعني: في حال السرور بكثرة المال، ورخاء العيش، والسراء: مصدر من قولهم سرني هذا الأمر مسرة وسرورا؛ والضراء: مصدر من قولهم: قد ضر فلان فهو يضر إذا أصابه الضر، وذلك إذا أصابه الضيق والجهد في عيشه

كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {الذين ينفقون في السراء والضراء} [آل عمران: 134] الآية: {والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] «أي وذلك الإحسان، وأنا أحب من عمل به» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الذين PageEndV06P059 ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] «قوم أنفقوا في العسر واليسر، والجهد والرخاء، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فنعمت والله يا ابن آدم الجرعة تجترعها من صبر وأنت مغيظ وأنت مظلوم» حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا محرز أبو رجاء، عن الحسن، قال: " يقال يوم القيامة: ليقم من كان له على الله أجر، فما يقوم إلا إنسان عفا "، ثم قرأ هذه الآية: {والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل الشام يقال له عبد الجليل، عن عم له، عن أبي هريرة في قوله: {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] إلى الآية: {والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] ، فالكاظمين الغيظ كقوله: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] يغضبون في الأمر لو وقعوا به كان حراما فيغفرون ويعفون، يلتمسون بذلك وجه الله {والعافين عن الناس} [آل عمران: 134] كقوله: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة} إلى: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} [النور: 22] PageEndV06P060 يقول: لا تقسموا على أن لا تعطوهم من النفقة شيئا واعفوا واصفحوا "

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٦ · ص ٥٩

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٥٩)