سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} [آل عمران: 126] يعني تعالى ذكره: وما جعل الله وعده إياكم ما وعدكم من إمداده إياكم بالملائكة الذين ذكر عددهم إلا بشرى لكم، يعني بشرى يبشركم بها، {ولتطمئن
كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا PageEndV06P039 عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما جعله الله إلا بشرى لكم} [آل عمران: 126] يقول: «إنما جعلهم ليستبشروا بهم، وليطمئنوا إليهم، ولم يقاتلوا معهم يومئذ، يعني يوم أحد» قال مجاهد: ولم يقاتلوا معهم يومئذ ولا قبله ولا بعده إلا يوم بدر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به} [آل عمران: 126] «لما أعرف من ضعفكم، وما النصر إلا من عندي بسلطاني وقدرتي، وذلك أني أعرف الحكمة التي لا إلى أحد من خلقي» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وما النصر إلا من عند الله} [آل عمران: 126] «لو شاء أن ينصركم بغير الملائكة فعل العزيز الحكيم» وأما معنى قوله: {العزيز الحكيم} [آل عمران: 126] فإنه جل ثناؤه يعني: العزيز في انتقامه من أهل الكفر بأيدي أوليائه من أهل طاعته، الحكيم في تدبيره لكم أيها المؤمنون على أعدائكم من أهل الكفر، وغير ذلك من أموره، يقول: فأبشروا أيها المؤمنون بتدبيري لكم على أعدائكم، ونصري إياكم عليهم إن أنتم أطعتموني فيما أمرتكم به وصبرتم لجهاد عدوي وعدوكم