سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون} [آل عمران: 123] يعني بذلك جل ثناؤه: وإن تصبروا وتتقوا، لا يضركم كيدهم شيئا، وينصركم ربكم، {ولقد نصركم الله ببدر} [آل عمران: 123] على أعدائكم {وأنتم} [البقرة: 22] يومئذ {أذلة} [آل عمران: 123] يعني قليلون، في غير منعة من الناس، حتى
ذكر من قال ذلك: حدثنا الحرث بن محمد، قال: ثنا ابن سعد، قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: ثنا منصور، عن أبي الأسود، عن زكريا، عن الشعبي، قال: " إنما سمي بدرا لأنه كان ماء لرجل من جهينة يقال له بدر، وقال الحرث: قال ابن سعد: قال الواقدي فذكرت ذلك لعبد الله بن جعفر، ومحمد بن صالح، فأنكراه، PageEndV06P018 وقالا: فلأي شيء سميت الصفراء؟ ولأي شيء سميت الحمراء؟ ولأي شيء سمي رابغ؟ هذا ليس بشيء، إنما هو اسم الموضع " قال: " وذكرت ذلك ليحيى بن النعمان الغفاري، فقال: سمعت شيوخنا من بني غفار يقولون: هو ماؤنا ومنزلنا، وما ملكه أحد قط يقال له بدر، وما هو من بلاد جهينة إنما هي بلاد غفار قال الواقدي: فهذا المعروف عندنا " حدثت عن الحسن بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: «بدر ماء عن يمين طريق مكة بين مكة والمدينة» وأما قوله: {أذلة} [آل عمران: 123] فإنه جمع ذليل، كما الأعزة جمع عزيز، والألبة جمع لبيب، وإنما سماهم الله عز وجل أذلة لقلة عددهم؛ لأنهم كانوا ثلاثمائة نفس وبضعة عشر، وعدوهم ما بين التسعمائة إلى الألف، على ما قد بينا فيما مضى، فجعلهم لقلة عددهم أذلة. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل