سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: زعم بعض المنسوبين إلى العلم بلغات العرب من أهل البصرة أن تأويل قوله
ولا متدارك والشمس طفل %~% ببعض نواشغ الوادي حمولا فقال: ولا متدارك، ولم يتقدمه فعل بلفظه يعطف عليه، ولا حرف معرب إعرابه فيرد متدارك عليه في إعرابه. ولكنه لما تقدمه فعل مجحود بلن يدل على المعنى المطلوب في الكلام وعلى المحذوف، استغنى بدلالة ما ظهر منه عن إظهار ما حذف، وعامل الكلام في المعنى والإعراب معاملته أن لو كان ما هو محذوف منه ظاهرا. لأن قوله: أجدك لن ترى بثعيلبات بمعنى: أجدك لست براء، فرد متداركا على موضع ترى كأن لست والباء موجودتان في الكلام، فكذلك قوله: {وإذ قال ربك} [البقرة: 30] لما سلف قبله تذكير الله المخاطبين به ما سلف قبلهم وقبل آبائهم من أياديه وآلائه، وكان قوله: {وإذ قال ربك للملائكة} [البقرة: 30] مع ما بعده من النعم التي عددها عليهم ونبههم على مواقعها، رد إذ على موضع: {وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] لأن معنى ذلك: اذكروا هذه من نعمي، وهذه التي قلت فيها للملائكة. فلما كانت الأولى مقتضية إذ عطف