سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط} [آل عمران: 120] يعني بقوله تعالى ذكره: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم} [آل عمران: 120] إن تنالوا أيها PageEndV05P722 المؤمنون سرورا بظهوركم على عدوكم، وتتابع الناس في الدخول في دينكم، وتصديق نبيكم، ومعاونتكم على أعدائكم، يسؤهم. وإن تنلكم مساءة بإخفاق سرية لكم، أو بإصابة عدو لكم منكم، أو اختلاف يكون بين جماعتكم يفرحوا بها
وقرأ ذلك جماعة من أهل المدينة وعامة قراء أهل الكوفة: {لا يضركم كيدهم شيئا} [آل عمران: 120] بضم الضاد وتشديد الراء من قول القائل: ضرني فلان فهو يضرني ضرا. وأما الرفع في قوله: {لا يضركم} [آل عمران: 120] فمن وجهين: أحدهما على اتباع الراء في حركتها، إذ كان الأصل فيها الجزم، ولم يمكن جزمها لتشديدها أقرب حركات الحروف التي قبلها، وذلك حركة الضاد، وهي الضمة، فألحقت بها حركة الراء لقربها منها، كما قالوا: مد يا هذا، والوجه الآخر من وجهي الرفع في ذلك: أن تكون مرفوعة على صحة، وتكون «لا» بمعنى «ليس» ، وتكون الفاء التي هي جواب الجزاء متروكة لعلم السامع بموضعها، وإذا كان ذلك معناه، كان تأويل الكلام: وإن تصبروا وتتقوا فليس يضركم كيدهم شيئا، ثم تركت الفاء من قوله: {لا يضركم كيدهم} [آل عمران: 120] ووجهت «لا» إلى معنى «ليس» ، كما قال الشاعر: [البحر الطويل] فإن كان لا يرضيك حتى تردني %~% إلى قطري لا إخالك راضيا ولو كانت الراء محركة إلى النصب والخفض كان جائزا، كما قيل: مد يا هذا، ومد. وقوله: {إن الله بما يعملون محيط} [آل عمران: 120] يقول جل ثناؤه: إن الله بما يعمل هؤلاء الكفار في عباده وبلاده من الفساد والصد عن سبيله