سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين} [آل عمران: 115] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} [آل عمران: 115] جميعا، ردا على صفة القوم الذين وصفهم جل ثناؤه بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وقرأته
عامة قراء المدينة والحجاز وبعض قراء الكوفة بالتاء في الحرفين جميعا: (وما تفعلوا من خير فلن تكفروه) بمعنى: وما تفعلوا أنتم أيها المؤمنون من خير فلن يكفركموه ربكم، وكان بعض قراء البصرة يرى القراءتين في ذلك جائزا بالياء والتاء في الحرفين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} [آل عمران: 115] بالياء في الحرفين كليهما، يعني بذلك الخبر عن الأمة القائمة التالية آيات الله. وإنما اخترنا ذلك؛ لأن ما قبل هذه الآية من الآيات خبر عنهم، فإلحاق هذه الآية إذ كان لا دلالة فيها تدل على الانصراف عن صفتهم بمعاني الآيات