البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} [آل عمران: 113] يعني بقوله جل ثناؤه: {ليسوا سواء} [آل عمران: 113] ليس فريقا أهل الكتاب، أهل الإيمان منهم والكفر سواء، يعني بذلك: أنهم غير متساوين، يقول: ليسوا متعادلين، ولكنهم

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أمة قائمة} [آل عمران: 113] الآية، يقول: «ليس هؤلاء اليهود، كمثل هذه الأمة التي هي قانتة لله، والقانتة المطيعة» وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك ما قاله ابن عباس، وقتادة، ومن قال PageEndV05P695 بقولهما على ما روينا عنهم، وإن كان سائر الأقوال الأخر متقاربة المعنى من معنى ما قاله ابن عباس وقتادة في ذلك، وذلك أن معنى قوله: {قائمة} [آل عمران: 113] مستقيمة على الهدى، وكتاب الله وفرائضه، وشرائع دينه، بالعدل والطاعة، وغير ذلك من أسباب الخير من صفة أهل الاستقامة على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونظير ذلك الخبر الذي رواه النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم ركبوا سفينة، ثم ضرب لهم مثلا» فالقائم على حدود الله هو الثابت على التمسك بما أمر الله به واجتناب ما نهاه الله عنه فتأويل الكلام: من أهل الكتاب جماعة معتصمة بكتاب الله، متمسكة به، ثابتة على العمل بما فيه، وما سن له رسوله صلى الله عليه وسلم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٥ · ص ٦٩٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٦٩٤)