البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} [آل عمران: 111] يعني بذلك جل ثناؤه: وإن يقاتلكم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، يهزموا عنكم، فيولوكم أدبارهم انهزاما، فقوله: {يولوكم الأدبار} [آل عمران: 111] كناية عن انهزامهم؛ لأن المنهزم يحول ظهره إلى جهة الطالب

هربا إلى ملجأ، وموئل يئل إليه منه، خوفا على نفسه، والطالب في أثره، فدبر المطلوب حينئذ يكون محاذي وجه الطالب الهازمة {ثم لا ينصرون} [آل عمران: 111] يعني: ثم لا ينصرهم الله أيها المؤمنون عليكم لكفرهم بالله ورسوله، وإيمانكم بما آتاكم نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله عز وجل قد ألقى الرعب في قلوب كائدكم أيها المؤمنون بنصركم. وهذا وعد من الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان نصرهم على الكفرة من أهل الكتاب. وإنما رفع قوله: {ثم لا ينصرون} [آل عمران: 111] وقد جزم قوله: {يولوكم الأدبار} [آل عمران: 111] على جواب الجزاء ائتنافا للكلام؛ لأن رءوس الآيات قبلها بالنون، فألحق هذه بها، كما قال: {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات: 36] رفعا، وقد

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٥ · ص ٦٨٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٦٨٠)