البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} قال أبو جعفر: اختلف في تأويل قوله: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] فقال بعضهم: معنى استوى إلى السماء، أقبل عليها، كما تقول: كان فلان مقبلا على فلان ثم استوى علي يشاتمني واستوى إلي يشاتمني، بمعنى

وقد قال قبل: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] فأخرجها على تقدير الواحد. وإنما أخرج مكنيهن مخرج مكني الجمع؛ لأن السماء جمع واحدها سماوة، فتقدير واحدتها وجمعها إذا تقدير بقرة وبقر ونخلة ونخل وما أشبه ذلك؛ ولذلك أنثت مرة، فقيل: هذه سماء، وذكرت أخرى فقيل: {السماء منفطر به} [المزمل: 18] كما يفعل ذلك بالجمع الذي لا فرق بينه وبين واحده غير دخول الهاء وخروجها، فيقال: هذا بقر وهذه بقر، وهذا نخل وهذه نخل، وما أشبه ذلك. وكان بعض أهل العربية يزعم أن السماء واحدة، غير أنها تدل على السموات، فقيل: {فسواهن} [البقرة: 29] يراد بذلك التي ذكرت، وما دلت عليه من سائر السموات التي لم تذكر معها. قال: وإنما تذكر إذا ذكرت وهي مؤنثة، فيقال: {السماء منفطر به} [المزمل: 18] كما يذكر المؤنث، وكما قال الشاعر: [البحر المتقارب] فلا مزنة ودقت ودقها %~% ولا أرض أبقل إبقالها وكما قال أعشى بني ثعلبة: [البحر المتقارب] فإما تري لمتي بدلت %~% فإن الحوادث أزرى بها وقال بعضهم: السماء وإن كانت سماء فوق سماء، وأرضا فوق أرض، فهي في التأويل واحدة إن شئت، ثم تكون تلك الواحدة جماعا، كما يقال: ثوب

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١ · ص ٤٥٩

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٤٥٩)