البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} [آل عمران: 101] يعني بذلك جل ثناؤه: وكيف تكفرون أيها المؤمنون بعد إيمانكم بالله وبرسوله، فترتدوا على أعقابكم {وأنتم تتلى عليكم آيات الله} [آل عمران: 101] يعني حجج

كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ومن يعتصم بالله فقد هدي} [آل عمران: 101] قال: «يؤمن بالله» PageEndV05P635 وأصل العصم: المنع، فكل مانع شيئا فهو عاصمه، والممتنع به معتصم به ومنه قول الفرزدق: [البحر الوافر] أنا ابن العاصمين بني تميم %~% إذا ما أعظم الحدثان نابا ولذلك قيل للحبل: عصام، وللسبب الذي يتسبب به الرجل إلى حاجته: عصام، ومنه قول الأعشى: [البحر المتقارب] إلى المرء قيس أطيل السرى %~% وآخذ من كل حي عصم يعني بالعصم الأسباب، أسباب الذمة والأمان، يقال منه: اعتصمت بحبل من فلان، واعتصمت حبلا منه، واعتصمت به واعتصمه، وأفصح اللغتين إدخال الباء، كما قال عز وجل: {واعتصموا بحبل الله جميعا} [آل عمران: 103] ، وقد جاء «اعتصمته» ، كما قال الشاعر: [البحر الطويل] إذا أنت جازيت الإخاء بمثله %~% وآسيتني ثم اعتصمت حباليا فقال: «اعتصمت حباليا» ، ولم يدخل الباء، وذلك نظير قولهم: تناولت الخطام وتناولت بالخطام، وتعلقت به وتعلقته، كما قال الشاعر: تعلقت هندا ناشئا ذات مئزر %~% وأنت وقد فارقت لم تدر ما الحلم PageEndV05P636 وقد بينت معنى الهدى والصراط وأنه معني به الإسلام فيما مضى قبل بشواهده، فكرهنا إعادته في هذا الموضع. وقد ذكر أن الذي نزل في سبب تحاوز القبيلتين الأوس والخزرج، كان منه قوله: {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله} [آل عمران: 101]

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٥ · ص ٦٣٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٦٣٤)