سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] يعني بذلك جل ثناؤه: ومن جحد ما ألزمه الله من فرض حج بيته، فأنكره وكفر به، فإن الله غني عنه، وعن حجه وعمله، وعن سائر خلقه من الجن والإنس
السدي «أما من كفر فمن وجد ما يحج به ثم لا يحج، فهو كافر» وأولى التأويلات بالصواب في ذلك قول من قال: معنى {ومن كفر} [البقرة: 126] ومن جحد فرض ذلك وأنكر وجوبه، فإن الله غني عنه وعن حجه وعن العالمين جميعا. وإنما قلنا ذلك أولى به؛ لأن قوله: {ومن كفر} [البقرة: 126] يعقب قوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] بأن يكون خبرا عن الكافر بالحج أحق منه بأن يكون خبرا عن غيره، مع أن الكافر بفرض الحج على من فرضه الله عليه بالله كافر، وإن الكفر أصله الجحود، ومن كان له جاحدا ولفرضه منكرا، فلا شك إن حج لم يرج بحجه برا، وإن تركه فلم يحج لم يره مأثما، فهذه التأويلات وإن اختلفت العبارات بها فمتقاربات المعاني