سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} قال أبو جعفر: اختلف في تأويل قوله: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] فقال بعضهم: معنى استوى إلى السماء، أقبل عليها، كما تقول: كان فلان مقبلا على فلان ثم استوى علي يشاتمني واستوى إلي يشاتمني، بمعنى
يشاتمني. واستشهد على أن الاستواء بمعنى الإقبال بقول الشاعر: [البحر الوافر] أقول وقد قطعن بنا شرورى %~% سوامد واستوين من الضجوع فزعم أنه عنى به أنهن خرجن من الضجوع، وكان ذلك عنده بمعنى أقبلن. وهذا من التأويل في هذا البيت خطأ، وإنما معنى قوله: واستوين من الضجوع عندي: استوين على الطريق من الضجوع خارجات، بمعنى استقمن عليه. وقال بعضهم: لم يكن ذلك من الله جل ذكره بتحول، ولكنه بمعنى فعله، كما تقول: كان الخليفة في أهل العراق يواليهم ثم تحول إلى الشام، إنما يريد تحول فعله. وقال بعضهم: قوله {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] يعني به: استوت كما قال الشاعر: [البحر الطويل] أقول له لما استوى في ترابه %~% على أي دين قتل الناس مصعب