سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 91] يعني بذلك جل ثناؤه: {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] أي جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يصدقوا به، وبما جاء به من عند
الله من أهل كل ملة يهودها ونصاراها ومجوسها وغيرهم {وماتوا وهم كفار} [البقرة: 161] يعني: وماتوا على ذلك من جحود نبوته، وجحود ما جاء به {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} [آل عمران: 91] يقول: فلن يقبل ممن كان بهذه الصفة في الآخرة جزاء ولا رشوة على ترك عقوبته على كفره، ولا جعل على العفو عنه، ولو كان له من الذهب قدر ما يملأ الأرض من مشرقها إلى مغربها، فرشا وجزى على ترك عقوبته وفي العفو عنه على كفره عوضا مما الله محل به من عذابه؛ لأن الرشا إنما يقبلها من كان ذا حاجة إلى ما رشي، فأما من له الدنيا والآخرة، فكيف يقبل الفدية، وهو خلاق كل فدية افتدى بها مفتد عن نفسه أو غيره؟ وقد بينا أن معنى الفدية العوض والجزاء من المفتدى منه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ثم أخبر عز وجل عما لهم عنده، فقال: {أولئك} [البقرة: 5] يعني: هؤلاء الذين