سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عنى الله عز وجل بقوله: {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] أي ببعض أنبيائه الذين بعثوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم بعد
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] قال: «اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] «أولئك أعداء الله اليهود، كفروا بالإنجيل وبعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] قال: «ازدادوا كفرا حتى حضرهم الموت، فلم تقبل توبتهم حين حضرهم الموت» قال معمر: وقال مثل ذلك عطاء الخراساني حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] وقال: «هم اليهود كفروا بالإنجيل، ثم ازدادوا كفرا حين بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فأنكروه، وكذبوا به» PageEndV05P565 وقال آخرون: معنى ذلك أن الذين كفروا من أهل الكتاب بمحمد بعد إيمانهم بأنبيائهم، {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] يعني ذنوبا {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] من ذنوبهم، وهم على الكفر مقيمون