سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {بما كنتم تعلمون الكتاب، وبما كنتم تدرسون} [آل عمران: 79] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء أهل الحجاز وبعض البصريين: (بما كنتم تعلمون) بفتح التاء وتخفيف اللام، يعني: بعلمكم الكتاب، ودراستكم إياه وقراءتكم، واعتلوا لاختيارهم
قراءة ذلك كذلك، بأن الصواب لو كان التشديد في اللام وضم التاء، لكان الصواب في {تدرسون} [آل عمران: 79] بضم التاء وتشديد الراء، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: {بما كنتم تعلمون الكتاب} [آل عمران: 79] بضم التاء من «تعلمون» وتشديد اللام، بمعنى: بتعليمكم الناس الكتاب، ودراستكم إياه، واعتلوا لاختيارهم ذلك بأن من وصفهم بالتعليم فقد وصفهم بالعلم، إذ لا يعلمون إلا بعد علمهم بما يعلمون. قالوا: ولا موصوف بأنه يعلم، إلا وهو موصوف بأنه عالم، قالوا: فأما الموصوف بأنه عالم فغير موصوف بأنه معلم غيره، قالوا: فأولى القراءتين بالصواب، أبلغهما في مدح القوم، وذلك وصفهم بأنهم كانوا يعلمون الناس الكتاب