سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [آل عمران: 77] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين يستبدلون بتركهم عهد الله الذي عهد إليهم، ووصيته التي
ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان» فقال الأشعث بن قيس: في والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألك بينة» ؟ قلت: لا، فقال لليهودي: «احلف» قلت: يا رسول الله إذن يحلف فيذهب مالي، فأنزل الله عز وجل: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] الآية. " حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جرير بن حازم، عن عدي بن عدي، عن رجاء بن حيوة، والعرس، أنهما حدثاه عن أبيه عدي بن عميرة، قال: كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة، فارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للحضرمي: «بينتك وإلا فيمينه» قال: PageEndV05P518 يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حق أخيه لقي الله وهو عليه غضبان» ، فقال امرؤ القيس: يا رسول الله، فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق؟ قال: «الجنة» ، قال: فإني أشهدك أني قد تركتها، قال جرير: فكنت مع أيوب السختياني حين سمعنا هذا الحديث من عدي، فقال أيوب: إن عديا قال في حديث العرس بن عميرة: فنزلت هذه الآية: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] إلى آخر الآية، قال جرير: ولم أحفظ يومئذ من عدي " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال آخرون: إن الأشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض كانت في يده لذلك الرجل أخذها لتعززه في الجاهلية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقم بينتك» قال الرجل: ليس يشهد لي أحد على الأشعث، قال: «فلك يمينه» . فقام الأشعث ليحلف، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، فنكل الأشعث وقال: إني أشهد الله وأشهدكم أن خصمي صادق، فرد إليه أرضه، وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة، مخافة أن يبقى في يده شيء من حقه، فهي لعقب ذلك الرجل بعده " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن شقيق، عن عبد الله، قال: «من حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان، ثم أنزل الله تصديق ذلك» : {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] الآية، ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا، فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدثناه بما قال، فقال: صدق لفي أنزلت، كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «شاهداك أو يمينه» فقلت: إذا يحلف ولا يبالي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان» ، ثم أنزل الله عز وجل تصديق ذلك: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] الآية "