سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم} [آل عمران: 73] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: قوله: {قل إن الهدى هدى الله} [آل عمران: 73] اعترض به في وسط الكلام خبرا من الله عن أن البيان بيانه والهدى هداه، قالوا: وسائر
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} [آل عمران: 73] يقول: «لما أنزل الله كتابا مثل كتابكم، وبعث نبيا مثل نبيكم حسدتموهم على ذلك» {قل إن الفضل بيد الله} [آل عمران: 73] الآية " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله وقال آخرون: بل تأويل ذلك: قل يا محمد إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أنتم يا معشر اليهود من كتاب الله، قالوا: وهذا آخر القول الذي أمر الله به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقوله لليهود من هذه الآية، قالوا: وقوله: {أو يحاجوكم} [آل عمران: 73] مردود على قوله: {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} [آل عمران: 73] وتأويل الكلام على قول أهل هذه المقالة: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، فتتركوا الحق أن يحاجوكم به عند ربكم من اتبعتم دينه، فاخترتموه أنه محق، وأنكم تجدون نعته في كتابكم، فيكون حينئذ قوله: {أو يحاجوكم} [آل عمران: 73] مردودا على جواب نهي متروك على قول هؤلاء