البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم، فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين} [آل عمران: 63] يعني بذلك جل ثناؤه: إن هذا الذي أنبأتك به يا محمد من أمر عيسى، فقصصته عليك من أنبائه وأنه عبدي ورسولي، وكلمتي ألقيتها

كالذي: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عامر، قال: فأمر يعني النبي صلى الله عليه وسلم بملاعنتهم يعني بملاعنة أهل نجران بقوله: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم} [آل عمران: 61] الآية، فتواعدوا أن يلاعنوه، وواعدوه الغد، فانطلقوا إلى السيد والعاقب وكانا أعقلهم فتابعاهم، فانطلقوا إلى رجل منهم عاقل، فذكروا له ما فارقوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما صنعتم؟ وندمهم، وقال لهم: إن كان نبيا ثم دعا عليكم لا يغضبه الله فيكم أبدا، ولئن كان ملكا فظهر عليكم لا يستبقيكم أبدا، قالوا: فكيف لنا وقد واعدنا؟ فقال لهم: إذا غدوتم إليه فعرض عليكم الذي فارقتموه عليه، فقولوا: نعوذ بالله فإن دعاكم أيضا، فقولوا له: نعوذ بالله ولعله أن يعفيكم من ذلك، فلما غدوا غدا النبي صلى الله عليه وسلم محتضنا حسنا آخذا بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه، فدعاهم إلى الذي فارقوه عليه بالأمس، فقالوا: نعوذ بالله ثم دعاهم، فقالوا: نعوذ بالله مرارا، قال: «فإن أبيتم فأسلموا ولكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين، كما قال الله عز وجل؛ فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، كما قال الله عز وجل» ، قالوا: ما نملك إلا أنفسنا، قال: «فإن أبيتم فإني أنبذ إليكم على سواء، كما قال الله عز وجل» ، قالوا: ما لنا طاقة بحرب العرب، ولكن نؤدي الجزية، قال: فجعل عليهم في كل سنة ألفي حلة، ألفا في رجب وألفا في صفر. فقال PageEndV05P470 النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أتاني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر أو العصافير على الشجر، لو تموا على الملاعنة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، قال: فقلت للمغيرة: إن الناس يرون في حديث أهل نجران أن عليا كان معهم، فقال: أما الشعبي فلم يذكره، فلا أدري لسوء رأي بني أمية في علي، أو لم يكن في الحديث؟ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] إلى قوله: {فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] " فدعاهم إلى النصف وقطع عنهم الحجة، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الله عنه، والفصل من القضاء بينه وبينهم، وأمره بما أمره به من ملاعنتهم، إن ردوا عليه؛ دعاهم إلى ذلك، فقالوا: يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه. فانصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب، وكان ذا رأيهم، فقالوا: يا عبد المسيح ما ترى؟ قال: والله يا معشر النصارى، لقد عرفتم أن محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، ولقد علمتم ما لاعن قوم نبيا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل ثم انصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمن رأيه، فأتوا رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا أن لا نلاعنك، وأن نتركك على PageEndV05P471 دينك، ونرجع على ديننا ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا، فإنكم عندنا رضا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عيسى بن فرقد، عن أبي الجارود، عن زيد بن علي، في قوله: {تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} [آل عمران: 61] الآية، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم وعلي فاطمة والحسن والحسين» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم} [آل عمران: 61] الآية، " فأخذ يعني النبي صلى الله عليه وسلم بيد الحسن والحسين وفاطمة، وقال لعلي: «اتبعنا» فخرج معهم، فلم يخرج يومئذ النصارى، وقالوا: إنا نخاف أن يكون هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، وليس دعوة النبي كغيرها فتخلفوا عنه يومئذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو خرجوا لاحترقوا» . فصالحوه على صلح على أن له عليهم ثمانين ألفا فما عجزت الدراهم ففي العروض الحلة بأربعين، وعلى أن له عليهم ثلاثا وثلاثين درعا، وثلاثا وثلاثين بعيرا، وأربعة وثلاثين فرسا غازية كل سنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضامن لها حتى نؤديها إليهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا وفدا من وفد نجران من النصارى، وهم الذين حاجوه في عيسى، فنكصوا عن ذلك وخافوا. وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «والذي نفس محمد بيده، إن كان العذاب لقد تدلى على أهل نجران، ولو فعلوا لاستؤصلوا عن PageEndV05P472 جديد الأرض» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} [آل عمران: 61] قال: " بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلا عن أهل نجران، فلما رأوه خرج، هابوا وفرقوا، فرجعوا، قال معمر، قال قتادة: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أهل نجران أخذ بيد حسن وحسين وقال لفاطمة: «اتبعينا» ، فلما رأى ذلك أعداء الله رجعوا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «لو خرج الذين يباهلون النبي صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زكريا بن عدي قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم أحد إلا أهلك الله الكاذبين» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا ابن زيد، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو لاعنت القوم بمن كنت تأتي حين قلت {أبناءنا وأبناءكم} [آل عمران: 61] ؟ قال: «حسن وحسين» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا المنذر بن ثعلبة، قال: ثنا علباء بن أحمر اليشكري، قال: " لما نزلت هذه الآية: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم} [آل عمران: 61] الآية، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، ودعا اليهود ليلاعنهم فقال شاب من اليهود: ويحكم أليس عهدكم بالأمس إخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير؟ لا تلاعنوا، فانتهوا "

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٥ · ص ٤٧٣

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٤٧٣)