البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] يعني جل ثناؤه: إن شبه عيسى في خلقي إياه من غير فحل فأخبر به يا محمد الوفد من نصارى نجران عندي كشبه آدم الذي خلقته من تراب، ثم قلت له كن فكان، من غير فحل، ولا

بطن هذه؟ " فإن قال قائل: فكيف قال: «كمثل آدم خلقه» ، وآدم معرفة، والمعارف لا توصل؟ قيل: إن قوله: {خلقه من تراب} [آل عمران: 59] غير صلة لآدم، وإنما هو بيان عن أمره على وجه التفسير عن المثل الذي ضربه وكيف كان؟ . وأما قوله: {ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] فإنما قال: «فيكون» ، وقد ابتدأ الخبر عن خلق آدم، وذلك خبر عن أمر قد تقضى، وقد أخرج الخبر عنه مخرج الخبر عما قد مضى، فقال جل ثناؤه: {خلقه من تراب ثم قال له كن} [آل عمران: 59] لأنه بمعنى الإعلام من الله نبيه أن تكوينه الأشياء بقوله: {كن} [آل عمران: 59] ثم قال: «فيكون» خبرا مبتدأ، وقد تناهى الخبر عن أمر آدم عند قوله: «كن» . فتأويل الكلام إذا: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم، خلقه من تراب، ثم قال له كن؛ واعلم يا محمد أن ما قال له ربك: كن، فهو كائن، فلما كان في قوله: {كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن} [آل عمران: 59] دلالة على أن الكلام يراد به إعلام نبي الله صلى الله عليه وسلم وسائر خلقه أنه كائن ما كونه ابتداء من غير أصل ولا أول ولا عنصر استغنى بدلالة الكلام على المعنى، وقيل: فيكون، فعطف بالمستقبل على الماضي على ذلك المعنى، وقد قال بعض أهل العربية: فيكون رفع على الابتداء ومعناه: كن فكان، فكأنه قال: فإذا هو كائن

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٥ · ص ٤٦٣

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٤٦٣)