سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} [آل عمران: 52] يعني بقوله جل ثناؤه: {فلما أحس عيسى منهم الكفر} [آل عمران: 52] فلما وجد عيسى منهم الكفر، والإحساس: هو الوجود، ومنه قول الله عز وجل
الطعام حواريا لشدة بياضه، ومنه قيل للرجل الشديد البياض مقلة العينين أحور، وللمرأة حوراء، وقد يجوز أن يكون حواريو عيسى كانوا سموا بالذي ذكرنا من تبييضهم الثياب وأنهم كانوا قصارين، فعرفوا بصحبة عيسى واختياره إياهم لنفسه أصحابا وأنصارا، فجرى ذلك الاسم لهم واستعمل، حتى صار كل خاصة للرجل من أصحابه وأنصاره حواريه؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي حواري، وحواري الزبير» يعني خاصته وقد تسمي العرب النساء اللواتي مساكنهن القرى والأمصار حواريات، وإنما سمين بذلك لغلبة البياض عليهن، ومن ذلك قول أبي جلدة اليشكري: [البحر الطويل] فقل للحواريات يبكين غيرنا %~% ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح ويعني بقوله: {قال الحواريون} [آل عمران: 52] قال: هؤلاء الذين صفتهم ما ذكرنا من تبييضهم الثياب: آمنا بالله، صدقنا بالله، واشهد أنت يا عيسى بأننا مسلمون. وهذا خبر من الله عز وجل أن الإسلام دينه الذي ابتعث به عيسى والأنبياء قبله، لا النصرانية ولا اليهودية، وتبرئة من الله لعيسى ممن انتحل النصرانية ودان بها، كما برأ إبراهيم من سائر الأديان غير الإسلام، وذلك احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم على وفد نجران