سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله} [آل عمران: 49] يعني بذلك جل ثناؤه: ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم، ثم بين عن الآية ما هي، فقال: {أني أخلق لكم} [آل عمران: 49]
فتأويل الكلام: ورسولا إلى بني إسرائيل بأني قد جئتكم بآية من ربكم بأن أخلق لكم من الطين كهيئة الطير، والطير جمع طائر. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض أهل الحجاز: (كهيئة الطائر فأنفخ فيه فيكون طائرا) ، على التوحيد، وقرأه آخرون: {كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا} [آل عمران: 49] على الجماع كليهما. وأعجب القراءات إلي في ذلك قراءة من قرأ: {كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا} [آل عمران: 49] على الجماع فيهما جميعا؛ لأن ذلك كان من صفة عيسى أنه يفعل ذلك بإذن الله، وأنه موافق لخط المصحف، واتباع خط المصحف مع صحة المعنى واستفاضة القراءة به أعجب إلي من خلاف المصحف. وكان خلق عيسى: ما كان يخلق من الطير