سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26] قال أبو جعفر: يعني بقوله جل وعز: {يضل به كثيرا} [البقرة: 26] يضل الله به كثيرا من خلقه والهاء في به من ذكر المثل. وهذا خبر من الله جل ثناؤه مبتدأ، ومعنى PageEndV01P433 الكلام: أن الله يضل بالمثل الذي يضربه كثيرا من أهل النفاق والكفر
كما حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {يضل به كثيرا} [البقرة: 26] يعني المنافقين {ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26] يعني المؤمنين؛ فيزيد هؤلاء ضلالا إلى ضلالهم لتكذيبهم بما قد علموه حقا يقينا من المثل الذي ضربه الله لما ضربه له وأنه لما ضربه له موافق، فذلك إضلال الله إياهم به {ويهدي به} [البقرة: 26] يعني بالمثل كثيرا من أهل الإيمان والتصديق، فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيمانا إلى إيمانهم، لتصديقهم بما قد علموه حقا يقينا أنه موافق ما ضربه الله له مثلا وإقرارهم به وذلك هداية من الله لهم به " وقد زعم بعضهم أن ذلك خبر عن المنافقين، كأنهم قالوا: ماذا أراد الله بمثل لا يعرفه كل أحد يضل به هذا ويهدي به هذا. ثم استؤنف الكلام والخبر عن الله فقال الله: {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] وفيما في سورة المدثر، من قول الله: {وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} [المدثر: 31] ما ينبئ عن أنه في سورة البقرة كذلك مبتدأ، أعني قوله: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26]